مصائب اللئام
|
|
|
فقال: أتعرف ابني مروان؟ فقلت: نعم، إنه يلعب في الحي ويرعى الغنم. فقال: وكيف حال أم مروان زوجتي؟! فقلت: بخير، وفي أحسن حال. وأخذ يسألني وأنا أجيبه لعله يدعوني إلى الطعام، ولما وجدته منهمكاً في الأكل متجاهلاً إياي. قررت أن أنغص عليه طعامه، فتظاهرت بالانصراف. وقلت له: نسيت أن أخبرك أن حيكم قد أصابه وباء، وأنتشر فيه اللصوص خاصة بعد موت كلبكم. فقال: وما سبب موته؟ فقلت: لأنه أكل كثيراً من لحم جملكم. فقال: أمات الجمل أيضاً؟! فقلت: نعم، لقد تعثَّر في قبر أم مروان، فذبحه الجيران ووزَّعوا لحمه بينهم. فقال مذعوراً: وهل ماتت أم مروان كذلك؟! فقلت: ماتت حزنا ًعلى موت ابنك مروان. فقال: أو مات مروان أيضاً؟!! فقلت: نعم تهدمت عليه الدار، ومات تحت الأنقاض. فقام الرجل يجري جزعاً تاركاً طعامه، فهجمت على الطعام، وأخذت آكل حتى شبعت بعد جوع، وقلت لنفسي: هكذا حال اللئام... لا تأكل في أفراحهم قدر ما تأكل في مصائبهم |